السيد مصطفى الخميني

394

تفسير القرآن الكريم

الاستقامة ( 1 ) . انتهى ما في كتب اللغة . الذي يظهر لي من التدبر في مواضع استعمالاته : أن الفساد من نعوت المجتمعات . وأما توصيف الأبدان والأرواح بها وإن صح ، إلا أن في الأكثر يستعار لذلك . والأظهر أنه في اللغة بحسب الأصل معناه الفساد المادي الجزئي ، سواء فيه الإنسان والحيوان والفواكه والأشجار والمياه وغيرها ، ولكن كثر استعمالها في الاختلال النظامي والهرج والمرج ، فإذا قيل بدوا : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * لا يستفاد منه النهي عن الإفساد المزاجي أو الروحي . والأمر سهل . المسألة الثالثة حول صيغة النهي والماضي اختلفوا في معنى صيغة النهي على أقوال : طلب ترك الفعل ، أو الكف عن الفعل ، أو كونها موجبة لاشتغال الذمة بالترك ، أو الكف . والكل باطل . وقيل : هو مثل صيغة الأمر ، إلا أن صيغة الأمر للبعث نحو المادة والفعل ، والنهي للزجر عنها ، وتكونان قائمين مقام الإشارة الخارجية ( 2 ) . والذي هو الحق : أن ما هو معناهما ليس أمرا خارجيا ، حتى يستعملا

--> 1 - المفردات في غريب القرآن : 379 . 2 - راجع كفاية الأصول : 149 .